من الجدير
بالذكر أن قيام الدولة السعودية على أساس من العقيدة الصحيحة والشريعة الإسلامية هيأها لأن
تكون متجددة بتجدد الزمان انطلاقاً من صلاحية المعين الذي تغترف منه لكل
زمان ومكان.
وعلى ذلك يعتبر التحكيم في المملكة العربية السعودية امتداداً
واقعياً لما كان موجوداً من تحكيم في الجزيرة العربية قبل الإسلام، أقره
الإسلام بعد ذلك، و حتى ظهور البترول أدرك القائمون على أمر البلاد
السعودية حاجة الواقع لتنظيم العملية التحكيمية التي كان يلجأ إليها
الغالبية من الناس فقاموا بوضع نظام التحكيم السعودي والذي تمثل أول ظهوره
في عدة نصوص وردت ضمن نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر السامي رقم 32
وتاريخ 15/1/1350هـ الموافق 2/6/1931م والذي أفرد له المواد من 493 إلى497
"وقد نظمت هذه المواد التحكيم بصورة شاملة ومختصرة وتواكب ما نصت عليه
قوانين التحكيم في أغلب الدول في ذلك الوقت، وخصوصاً أن المنظم السعودي قد
اعتمد عند إصداره لنظام المحكمة التجارية على قانون التجارة العثماني ،
الذي بدوره ما هو إلا ترجمة حرفية للقوانين التجارية والبحرية الفرنسية
التي نقلتها الدولة العثمانية في بداية القرن ......
(2)
وبعد صدور هذا النظام صدر نظام العمل
والعمال بالمرسوم الملكي رقم
م/21 وتاريخ 6/9/1389هـ الموافق 16/11/1969م حيث أقرت المادة 183 منه
التحكيم في المنازعات العمالية وجعلته سبيلاً يرجع إليه المتنازعون للفصل
فيما قد يقع بينهم من مشاكل عمالية. (هناك أيدي عامله سعوديه كثيرة في
شركات البترول في ألمنطقه الشرقية بعد اكتشافه وحصول ارامكو على الامتياز )
ولكن ونظراً للتطور الاقتصادي ظهرت
الحاجة إلى التحكيم مره أخرى مجاراة للتغيرات الدولية كان لزاماً أن يوضع
نظاماً جديداً للتحكيم يجاري المستجدات، وتلبية لهذه الحاجة الملحة صدر أول
تنظيم للتحكيم والذي تضمن نظام الغرف التجارية الصناعية الصادر بالمرسوم
الملكي رقم م/6 وتاريخ 22/4/1400هـ الموافق 10/3/1980م ثم صدرت لائحته
التنفيذية بموجب قرار وزير التجارة رقم 1871 وتاريخ 22/5/1401هـ الموافق
28/3/1981م.
وفي تطور جديد بل وسريع عما قبل ومجاراة
لتقدم الدولة السعودية ونتيجة لاتساع ارتباطاتها التجارية صدر نظام التحكيم
السعودي في عهد الملك/ فهد بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ بالمرسوم الملكي
الكريم رقم م/46 وتاريخ 12/7/1403هـ الموافق 25/4/1983م ثم صدرت لائحته
التنفيذية والتي وافق عليها رئيس مجلس الوزراء بخطابه رقم
7 / 2021 / م وتاريخ 8/9/1405هـ الموافق 28/5/1985م.
وقد اشتمل هذا النظام على خمسة وعشرين
مادة ، ثم صدرت لائحته التنفيذية في أربعة أبواب نعرض لجميعها بالتوضيح
المختصر من خلال السطور التالية:
كما
صادقت المملكة علي اتفاقية نيويورك لسنة 1958 الموافق 1377هـ بشأن الاعتراف
وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية في 19 أبريل 1994م الموافق 8/11/1414هـ وتم
التوقيع في تاريخه. وكان موعد القبول والتصديق 18 يوليو 1994م الموافق
9/1/1415هـ.

نظام التحكيم في المملكة العربية السعودية
اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم في المملكة
العربية السعودية
صدرت اللائحة
التنفيذية لنظام التحكيم السعودي وتمت موافقة رئاسة مجلس الوزراء عليها في
8/9/1405هـ الموافق 28/5/1985م وتضمنت بالبيان ما اشتمل عليه نظام التحكيم
السعودي الصادر في 12/7/1403هـ الموافق 25/4/1983م واشتملت على ثمانية
وأربعين مادة وأثرت أن أكتفى بالتعرض لموادها هنا فقط .
ماهية التحكيم.
لم يتعرض المنظم
السعودي إلى تعريف التحكيم كغيره من نظم التحكيم الأخرى فنرى على سبيل
المثال ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون التحكيم
المصري رقم 27 لسنة 1994 والتي عرفت التحكيم بأنه "
التحكيم الذي
يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة سواء كانت الجهة التي تتولى إجراءات
التحكيم بمقتضى اتفاق التحكيم، منظمة أو مركز دائم للتحكيم أو لم يكن كذلك"
كما عرفت المادة السابعة في فقرته الأولى اتفاق التحكيم بأنه" اتفاق بين
الطرفين على أن يحيلا إلى التحكيم جميع أو بعض المنازعات المحددة التي نشأت
أو قد تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محددة تعاقدية أو غير تعاقدية. ويجوز
أن يكون التحكيم في صور شرط تحكيم وارد في عقد أو في صورة اتفاق منفصل
"
.....
(3)
ونرى: أن عدم ذكر
المنظم تعريفاً للتحكيم يرجع إلى اشتهار معنى التحكيم بين المخاطبين
بالنظام لا سيما وهم كثيراً ما يقرأون في القرآن (فابعثوا حكماً من أهله
وحكماً من أهلها) وهو ما يقوم به الناس عند نشوب أي نزاع عائلي ، وقد يكون
السبب في ذلك شمولية نظام التحكيم السعودي لجميع صور التحكيم سواء كان
التحكيم داخلي أم خارجي ، تجاري أم غير تجاري ، وقد يرجع السبب في ذلك إلى
القصور في صياغة النظام وهو ما لا نرجحه ولكنه قد يرد.
ولأن الاتفاق على اللجوء للتحكيم قد يتم بعد نشوء
النزاع وهو ما يعرف بمشارطه التحكيم : وهو اتفاق مكتوب بين طرفي النزاع ،
وقد يكون الاتفاق على اللجوء للتحكيم قبل نشوء النزاع منصوصاً عليه في عقد
الاتفاق الوارد عليه النزاع وهو ما يعرف بشرط التحكيم : وحيث أن التحكيم
اتفاق قد يأتي مستقلاً على شكل عقد أو على شكل شرط مدمج في صلب عقد آخر
.....
(4) .
فقد أجازت المادة
الأولى من نظام التحكيم السعودي الالتجاء إلى التحكيم في الحالتين جميعاً
وهو ما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وكذلك جميع أنظمة التحكيم في
العالم، وعليه فقد نصت المادة الأولى من نظام التحكيم على:(يجوز الاتفاق
على التحكيم في نزاع معين قائم، كما يجوز الاتفاق مسبقاً على التحكيم في أي
نزاع يقوم نتيجة لتنفيذ عقد معين).
مزايا التحكيم ومشروعيته
لم يتعرض المنظم
السعودي لشيء من مزايا التحكيم وأرى أن هذا من الأمور الطبيعية ذلك أن
الحديث عن مزايا التحكيم وعيوبه من الأمور الفقهية لا الأمور التنظيمية ،
ومعلوم أن اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم أو بالأحرى نظام التحكيم ذاته
ما هو إلا قواعد وبنود تتعلق بنظام عام أما مشروعية التحكيم في النظام
السعودي فلا يختلف الأمر فيه على الفقه الإسلامي منبع الأنظمة السعودية
وأساسه مشروعية التحكيم بما يغني عن إعادته هنا ، ولكن المنظم السعودي
أوضح في اللائحة التنفيذية ما يجوز فيه التحكيم وما لا يجوز فيه .
نطاق التحكيم
هذا وقد تعرض النظام في مادته الثانية لنطاق التحكيم وذلك
بتحديد المسائل التي يجوز التحكيم فيها حيث نصت المادة الثانية على ما يلي:
(لا يقبل التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ، ولا يصح الاتفاق
على التحكيم إلا ممن له أهلية التصرف) فأخرجت هذه المادة المسائل التي يجوز
فيها الصلح وهنا ثار التساؤل التالي: هل ما ذكره المنظم هنا هو على سبيل
المثال أم الحصر؟ فيرى بعضهم أنه على سبيل الحصر فيقول:" ولم يحدد المنظم
السعودي المسائل التي لا يجوز فيها إجراء الصلح بين المتخاصمين ، إلا أن
المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم قد أوردت ـ على سبيل
المثال لا الحصر ـ بعض أنواع المسائل التي لا يجوز أن يتم الصلح بشأنها وهي
جرائم الحدود واللعان بين الزوجين ، ونرى أن في ذلك إشارة إلى تطبيق
القواعد العامة في الشريعة الإسلامية الغراء عند تحديد نطاق تلك المسائل
وبالرجوع إلى تلك القواعد العامة التي قررتها الشريعة ، نجد أن الصلح
وقياساً عليه التحكيم لا يجوزان فيما هو حق خالص لله تعالى لا يجب التفريط
أو التهاون في تطبيقه كالعقوبات المقررة في جرائم الحدود ، وذلك لأن مثل
تلك العقوبات أقرت للمصلحة العامة ولحماية المجتمع وليست لمصلحة فرد واحد ،
وبالتالي لا يجوز أن يتم إخضاعها للصلح أو للتحكيم لعظم أهميتها وخوفاً من
أن يتم تجاوزها أو التهاون في تطبيقها لأن في ذلك مخالفة لما أمر به المشرع
سبحانه وتعالى وبناء عليه فإن مثل تلك المسائل يجب ألا تنظر إلا من قبل
القاضي وليس لأحد الحق في إسقاطها أو تخفيفها، وإلا أصبح خارجاً على ما
شرعه الله سبحانه وتعالى ....
(5)
وبناء على ذلك
فإنه لا يجوز التحكيم في مدى استحقاق شخص ما للجنسية واستحقاقها أو إسقاطها
عنه، لأن ذلك من اختصاص الجهات الرسمية وحدها ولنفس السبب لا يجوز التحكيم
بخصوص المنازعات المتعلقة بتعيين الموظفين وإقالتهم أو بخصوص المسائل
المتعلقة برد القضاة أو عزلهم ، ولا فيما يتعلق بتحديد الإجراءات القضائية
التي يجب اتخاذها أمام أية محكمة أو إجراءات التنفيذ وما هو مقرر بشأنها
كذلك لا يجوز التحكيم في المسائل التي تدخل في اختصاص محاكم الدولة نفسها
حتى لو صدر الحكم التحكيمي في الخارج، كذلك لا يجوز التحكيم في إنكار بعض
أو كل ما جاء في نظام معين ، ولا في المسائل الجنائية وتحديد مسئولية
الجناة كما رأينا، ولا في منح شخص معين ميزة أو حقاً أو إلزامه بغير ما
حدده النظام أو القواعد العامة. ولذا جاء نص المادة الثالثة من النظام كما
يلي (لا يجوز للجهات الحكومية اللجوء للتحكيم لفض منازعاتها مع الآخرين إلا
بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء تعديل هذا الحكم).
فجعل المنظم أن
الأصل عدم قيام الجهات الحكومية باللجوء إلى التحكيم لفض أي منازعة إلا بعد
أخذ الموافقة من رئيس مجلس الوزراء وهو الملك ، ومعنى ذلك أن الجهة
الحكومية لو لجأت إلى التحكيم بغير إذن رئيس مجلس الوزراء يكون الحكم
التحكيمي باطلاً ،ولكن قد يكون هذا مقبولاً في التحكيم الداخلي فما هو
الشأن لو قامت جهة حكومية باللجوء للتحكيم الدولي وصدر حكم تحكيمي هل يقع
باطلاً كذلك شأنه شأن الحكم الداخلي؟ وهذا لم يجب عليه النظام ولم يشر له
الشراح.
وعلى الرغم من
ذلك فلم يمنع المنظم الجهات الحكومية من التحكيم مطلقاً بل اشترط لدخول
الجهة الحكومية في قضية تحكيمية أخذ الإذن من رئاسة مجلس الوزراء حيث نص في
المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية على: (في المنازعات التي تكون جهة
حكومية طرفاً فيها مع آخرين ورأت اللجوء إلى التحكيم يجب على هذه الجهة
إعداد مذكرة بشأن التحكيم في هذا النزاع مبيناً فيها موضوعه ومبررات
التحكيم وأسماء الخصوم لرفعها لرئيس مجلس الوزراء للنظر في الموافقة على
التحكيم ويجوز بقرار مسبق من رئيس مجلس الوزراء أن يرخص لهيئة حكومية في
عقد معين بأنها المنازعات الناشئة عنه عن طريق التحكيم ، وفي جميع الحالات
يتم إخطار مجلس الوزراء بالأحكام التي تصدر فيها).
هذا وقد اشترط
المنظم كذلك فيمن يصح التجاؤه للتحكيم شروطاً أوضحها في المادة الثانية من
اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم حيث نص على: (لا يصح الاتفاق على التحكيم
إلا ممن له أهلية التصرف الكاملة ولا يجوز للوصي على القاصر أو الولي
المقام أو ناظر الوقف اللجوء إلى التحكيم ما لم يكن مأذوناً له بذلك من
المحكمة المختصة).
فمنع منه :
وهنا جارى المنظم
السعودي ما هو معمول به في القضاء الداخلي وحسناً فعل ولكن ما الحكم لو قام
هؤلاء باللجوء إلى التحكيم دون أخذ الإذن من المحكمة المختصة هل يقع
التحكيم باطلاً لا سيما وأن مثل هذا الشرط لا تشترطه أغلب تنظيمات التحكيم
إن لم يكن كلها ، لا سيما في مجال التجارة الدولية؟
نرى أنه وعلى ما
ذكره المنظم يقع العمل باطلاً وذلك أن المنظم السعودي على ما أ رى جارى
القوانين الداخلية ومعلوم أن تصرف القاصر الغير مأذون له يقع باطلاً شرعاً.
أنواع التحكيم
أشار المنظم
لسعودي في اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم إلى بعض أنواع التحكيم منه
التحكيم المؤسسي ذلك أن ألزم هيئة التحكيم بأمور وواجبات لا يجوز لها
التنصل منها أو التغاضي عنها من هذه الواجبات ما ألزم ذكره المنظم السعودي
في مادته السادسة هيئة التحكيم بإصدار قرار اعتماد لوثيقة التحكيم المقدمة
لها من الخصوم والمكتملة الشروط المشار إليها آنفاً حيث نصت على ما
يلي:(تتولي الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع قيد طلبات التحكيم المقدمة
إليها وتصدر قراراً باعتماد وثيقة التحكيم) وذلك خلال خمسة عشر يوماً وهو
ما نصت عليه المادة السابعة من اللائحة التنفيذية (على الجهة المختصة أصلاً
بنظر النزاع أن تصدر قراراً باعتماد وثيقة التحكيم خلال خمسة عشر يوماً وأن
تخطر هيئة التحكيم بقرارها).
ولذا ألزم المنظم
السعودي ذات الهيئة طالما اكتملت الشروط السابق النص عليها أن يكون نظر
الدعوى التحكيمية هو وفق هذا النظام حيث نصت على: (إذا كان الخصوم قد
اتفقوا على التحكيم قبل قيام النزاع أو إذا صدر قرار باعتماد وثيقة التحكيم
في نزاع معين قائم فلا يجوز النظر في موضوع النزاع إلا وفقاً لأحكام هذا
النظام).
شروط التحكيم
ثم تناول المنظم
السعودي في مادته الخامسة طرفاً من الطرق الإجرائية لنظر دعوى التحكيم حيث
نص على : (يودع أطراف النزاع وثيقة التحكيم لدى الجهة المختصة أصلاً بنظر
النزاع.
ويجب أن تكون هذه الوثيقة موقعة من الخصوم أو من وكلائهم الرسميين المفوضين
ومن المحكمين ، وأن يبين بها موضوع النزاع وأسماء الخصوم وأسماء المحكمين
وقبولهم نظر النزاع وأن ترفق بها صور من المستندات الخاصة بالنزاع)
....
(6)
وقضى هنا
بإلزام أطراف النزاع بإيداع وثيقة التحكيم لدى الجهة المختصة أصلاً بنظر
النزاع وهنا يثور التساؤل هل قصد المنظم هنا مشارطة التحكيم Terms of
Reference دون شرط التحكيم ، الحقيقة أن هذا غير إذ أن المنظم وإن كنا
نعترض على مسمى وثيقة التحكيم كلفظة قانونية جرى العرف القانوني بإطلاقها
على غير صواب ، مثل هذه الاتفاقيات إلا أنه أراد أن يكون من ضمن المستندات
التي ينبغي أن تقدم عند بدء الدعوى التحكيمية الاتفاق المبرم بين الطرفين
على الالتجاء إلى التحكيم حال وقوع النزاع سواء كان شرط تحكيم ورد في العقد
المبرم بين الطرفين أو كان مشارطة تحكيم.
كما اشترط
المنظم أن تكون هذه الوثيقة موقعة من الخصوم أو من وكلائهم الرسميين
المفوضين ومن المحكمين وهذا الشرط على سبيل الإيجاب كما هو ظاهر من نص
المادة فو تخلف شرط التوقيع من قبل أطراف الخصومة فلا يسوغ لمحكمة التحكيم
نظر الدعوى عندئذ، كما اشترط المنظم كذلك (أن يبين بها موضوع النزاع وأسماء
الخصوم وأسماء المحكمين وقبولهم نظر النزاع وأن ترفق بها صور من المستندات
الخاصة بالنزاع) ونرى أن هذه الاشتراطات تختلف عن طبيعة مراكز التحكيم
الموجودة بالعالم اليوم إذ أن طرفا النزاع طالما نص في العقد المبرم بينهما
على اللجوء إلى التحكيم فيكون الأمر بينهما على ضربين الأول: إن كانا قد
حددا جهة التحكيم في شرط التحكيم أو المشارطة فعندئذ يكون عقد
الاتفاق
بينهما كاف في قبول جهة التحكيم للنظر في الدعوى التحكيمية وتسير الدعوى
وفق الإجراءات التي يحددها المركز أو هيئة التحكيم أو بالأحرى بما اتفق
عليه أطراف النزاع سلفاً إن كان ثم اتفاق.
أما الضرب الثاني
فهو أن يتفق طرفا النزاع على اللجوء للتحكيم دون القضاء العادي إذا نشب
بينهم نزاع دون تعيين الجهة التي يرجعون إليها عنده ، وهنا يسوغ ما اشترطه
المنظم السعودي من اتفاق الطرفين وتوقيعهما على الاحتكام إلى المركز المقدم
له طلب التحكيم ويكون ذلك بموجب اتفاق بينهما.
إلا أنه ينبغي
التنبيه على أن ما ذكر المنظم السعودي في هذه المادة لا يعدو أن يكون من
النصوص المنظمة للعملية التحكيمية قد تكون مقبولة بحروفها داخلياً ولكن
يختلف الأمر في التحكيم التجاري الدولي الذي يلزم أطراف النزاع بأمور
إجرائية لا يمكنهم الفكاك منها.
الدعوى التحكيمية
المحكمون
1 - تعيين
المحكم وكيفيته
أعطى المنظم
السعودي كبقية أنظمة التحكيم أطراف النزاع الحق في تعيين المحكم إلا أنه نص
المنظم في مادته العاشرة على:(إذا لم يعين الخصوم المحكمين أو امتنع أحد
الطرفين عن تعيين المحكم أو المحكمين الذين ينفرد باختيارهم أو امتنع واحد
أو أكثر من المحكمين عن العمل أو اعتزله أو قام به مانع من مباشرة التحكيم
أو عزل عنه ولم يكن بين الخصوم شرط خاص عينت الجهة المختصة أصلاً بنظر
النزاع من يلزم من المحكمين وذلك بناء على طلب من يهمه التعجيل من الخصوم
ويكون ذلك بحضور الخصم الآخر أو في غيبته بعد دعوته إلى جلسة تعقد لهذا
الغرض ويجب أن يكون عدد من يعينون مساوياً للعدد المتفق عليه بين الخصوم أو
مكملاً له ويكون القرار في هذا الشأن نهائياً). ومما يلفت الانتباه في هذه
المادة هو ما وضعته من شروط لتعيين المحكم من قبل الغير حيث عهدت إلى الجهة
المختصة أصلاً بنظر النزاع أمر التعيين وألزمتها بأن يكون العدد المطلوب
تعيينه من المحكمين مساو لما تم الاتفاق عليه بين طرفي النزاع كما أعطت ذات
الهيئة هذا الحق في حالتين:
الحالة الأولى:
حالة ما إذا امتنع أطراف النزاع عن تعيين المحكمين.
الحالة الثانية:
حالة ما إذا امتنع أحدهم.
ولكن هذه المادة
وإن اتفقت فيما سبق ذكره هنا مع غيرها من مواد أنظمة التحكيم في دول العالم
إلا أنها أضافت (وذلك بناء على طلب من يهمه التعجيل من الخصوم ويكون ذلك
بحضور الخصم الآخر أو في غيبته بعد دعوته إلى جلسة تعقد لهذا الغرض) فجعلت
جلسة خاصة لهذا الغرض وهو ما لم تنص عليه المواد المقابلة لهذه المادة في
قوانين التحكيم الأخرى.
2 -
شروط تعيين
المحكم
عالج المنظم
السعودي الشروط الواجب توافرها في المحكم من خلال المادة الرابعة حيث جاء
فيها ما نصه: (يشترط في المحكم أن يكون من ذوى الخبرة ، حسن السيرة
والسلوك كامل الأهلية وإذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً). وهنا
اشترط المنظم أربعة شروط يجب توافرها فيمن يقوم بالعملية التحكيمية هي:
أولاً :
أن يكون من ذوي الخبرة.
والخبرة
بمعناها القانوني تتمثل في إبداء الرأي والمشورة من متخصص لمن يطلبها ودون
التزام من هذا الأخير بإتباعها ،ومن الجدير بالذكر أن هذا الشرط يعتبر من
الأهمية بمكان نظراً لتوسع النشاط التجاري المعاصر ، وحسناً فعل المنظم
السعودي إذ في النص على ذلك قفل لباب يدخل منه المغرضون والكارهون لنظرية
التحكيم واتهامها بالقصور نظراً لعدم توافر الخبرة اللازمة للمحكمين ....
(7)
ثانيا ً:
حسن السيرة والسلوك.
عني المنظم
السعودي بهذه المسألة رغم أنها من الشروط الطبيعية التي تقتضيها مهمة
المحكم المتمثلة في قيامه بالعمل كقاضي بين أطراف النزاع للفصل في الخلاف
الحاصل بينهم، ومثل هذا الشرط اشترطه الفقهاء المسلمون فيمن يتولى القضاء
وعبروا عنه بمصطلح العدالة، والعدالة هي خصلة في النفس تمنع الإنسان من
ارتكاب المعاصي وتجنب الصغائر مع التحلي بالمروءة وترك الأمور الدنيئة ....
(8)
ثالثاً
: كمال
الأهلية.
وهذا الشرط المذكور من الشروط التي أجمعت عليها الأنظمة
القانونية بصفة عامة فلا يجوز أن يكون قاصراً أو محجوراً عليه أو محروماً
من حقوقه المدنية بسبب عقوبة جنائية أو مفلساً ما لم يرد إليه اعتباره ....
(9)
ونرى أن أهلية
المحكم من أهم الضرورات الملحة وحاجة طبيعة لا سيما في
ظل التغيرات التجارية العالمية
التي تحتاج إلى دراسة وكمال أهلية
ولذا كان هذا
الوصف مطلباً شرعياً فيمن يتولى الفصل في
الخصومات وبهذا قالت الحنفية والشافعية والمازري من المالكية
....
(10)
رابعاً
: أن
يكونوا وتراً في حال تعددهم
وذلك أنه إذا
صدر حكم التحكيم حال كان عدد المحكمين زوجياً كاثنين أو أربعة أو ستة
فسينقسم المحكمون إلى جانبين متساويين عدداً إذ يقوم هذا التساوي عقبه
كأداء تعرقل صدور الحكم فيتعطل الفصل في النزاع وتفشل مهمة التحكيم
....
(11)
ومن الجدير
بالذكر أن أنظمة التحكيم التجاري الدولي نحت لهذا المنحى ومن ذلك ما نصت
عليه المادة الثانية من نظام تحكيم غرفة التجارة الدولية حيث جاء فيها :
(يمكن الفصل في الخلافات بواسطة محكم واحد أو ثلاثة محكمين) كما نصت المادة
الخامسة من نظام اليونسترال UNCITRAL على: (إذا لم يتفق الطرفان مسبقاً على
عدد المحكمين (واحد أو ثلاثة) ولم يتفقا خلال خمسة عشر يوماً .. على تشكيل
هيئة التحكيم من محكم واحد وجب تشكيلها من ثلاثة محكمين).
ولذا
أحسن المشرع المصري حينما نص في المادة 15 من نظام التحكيم على ما يلي:
(إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً و إلا كان التحكيم باطلاً).
هذا وقد أضاف
المنظم شروطاً أخرى في اللائحة التنفيذية في المواد 3، 4 ، 5 ، حيث جاء في
المادة الثالثة:(يكون المحكم من الوطنيين أو الأجانب المسلمين من أصحاب
المهن الحرة أو غيرهم ويجوز أن يكون من بين موظفي الدولة بعد موافقة الجهة
التي يتبعها الموظف ، وعند تعدد المحكمين يكون رئيسهم على دراية بالقواعد
الشرعية والأنظمة التجارية والعرف والتقاليد السارية في المملكة) وفي هذه
المادة أعطى المنظم السعودي الحق في أن يكون من أصحاب المهن الحرة وإما أن
يكون موظفاً فيحتاج إلى موافقة الجهة التي يتبعها ثم أضاف إلى هذه الشروط
شروطاً أخرى في المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية والتي جاع نصها:(لا
يجوز أن يكون محكماً من كانت له مصلحة في النزاع ومن حكم عليه بحد أو تعزيز
في جرم مخل بالشرف أو صدر بحقه قرار تأديبي بالفصل من وظيفة عامة أو حكم
بشهر إفلاسه ما لم يكن قد رد إليه اعتباره) وفي هذه المادة وضع المنظم
شروطاً جديدة للمحكم وهي:
ألا يكون للمحكم
مصلحة قائمة في النزاع. وهذا الشرط نصت عليه معظم أنظمة التحكيم العالمية
إن لم يكن كلها ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما جاء بالفقرة 3 من
المادة 16 من قانون التحكيم المصري والتي نصت على وجوب: (أن يفصح عن قبوله
عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حيدته).
هذا وقد جاء
بالمادة الخامسة:(مع
مراعاة حكم المادتين (2) و (3) تعد قائمة بأسماء المحكمين بالاتفاق بين
وزير العدل ووزير التجارة ورئيس ديوان المظالم وتخطر بها المحاكم والهيئات
الفضائية والغرف التجارية والصناعية ، ويجوز لذوى الشأن اختيار المحكمين من
هذه القوائم أو غيرها).
وإذا كان المنظم
السعودي لم يتطرق لطرق تعيين المحكمين في نظام التحكيم فقد تطرق له في
اللائحة التنفيذية حيث نص في المادة السادسة منه على: (يتم
تعيين المحكم أو المحكمين باتفاق المحتكمين في وثيقة تحكيم يحدد فيها موضوع
النزاع تحديداً كافياً ، وأسماء المحكمين ، ويجوز الاتفاق على التحكيم
بمقتضى شرط عقد بشأن المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ هذا العقد).
أما مسألة عزل المحكم
فقد عالجه المنظم
في المادة الحادية عشر من النظام حيث نص على:(لا يجوز عزل المحكم إلا
بتراضي الخصوم ويجوز للمحكم المعزول المطالبة بالتعويض إذا كان قد شرع في
مهمته قبل عزله ولم يكن العزل بسبب منه كما لا يجوز رده عن الحكم إلا
لأسباب تحدث أو تظهر بعد إيداع وثيقة التحكيم). وهنا اشترط المنظم لعزل
المحكم تراضي خصوم الدعوى التحكيمية؛ بحيث يحتفظ المحكم المعزول بحقه في
التعويض عن عزله بشرط أن يكون المحكم قد شرع في نظر الدعوى ولم يكن العزل
بسبب صادر عنه ، كما حفظت هذه المادة للمحكم حقه في عدم رده عن الحكم إلا
بسبب ظاهر بعد إيداع وثيقة التحكيم مقر الجهة التحكيمية.
هذا وقد مدد
المنظم الميعاد المحدد للحكم ثلاثين يوماً في حالة تعيين محكماً جديداً
بدلاً عن المحكم المعزول حيث نصت المادة الرابعة عشرة منه على: (إذا
عين محكم بدلاً عن المحكم المعزول أو المعتزل امتد الميعاد المحدد للمحكم
ثلاثين يوماً).
وهنا جارى المنظم
السعودي غيره من المشرعين وصدق من قال: لا يوجد اختلاف ذو شأن بين رد
المحكمين وعزلهم في النظام الوطني عنه في النظام الدولي , إذ أخذت أنظمة
واتفاقيات التحكيم التجاري الدولي بمبدأ جواز الرد والعزل وإن اختلفت في
تفاصيل الإجراءات الواجب إتباعها في هذا الشأن , وذلك مع تحويل الطرفين
حرية الاتفاق على تنظيم هذه الإجراءات
رد المحكم
نصت المادة 12 من
نظام التحكيم على:(يطلب رد المحكم للأسباب ذاتها التي يرد بها القاضي ويرفع
طلب الرد إلى الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع خلال خمسة أيام من يوم إخبار
الخصوم بتعيين المحكم أو من يوم ظهور أو حدوث سبب من أسباب الرد ويحكم في
طلب الرد بعد دعوة الخصوم والمحكم المطلوب رده إلى جلسة تعقد لهذا الغرض)
وهنا نحى المنظم إلى اعتبار التحكيم ذي طبيعة قضائية ومن ثم اعتبار المحكم
قاضياً وهو ظاهر النصوص الشرعية وفهم فقهاء الشريعة الإسلامية لذا لما تعرض
الفقهاء لشرح قول النبي صلى الله عليه وسلم:((
إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران وإذا حكم فأخطأ فله أجران))
وقوله صلى الله عليه وسلم:((القضاة
ثلاثة))
وهو في الصحيحين أنه كل من يقضي بين الناس وهنا حدد المنظم الطريقة التي
ينبغي إتباعها لرد المحكم في الخطوات التالية:
1ـ
تقديم طلب رد المحكم إلى جهة التحكيم من يوم إخبار الخصوم بتعيينه أو ظهور
سبب الرد.
2ـ
يتم دعوة الخصوم لجلسة تعقد للنظر في مسألة الرد.
والسؤال هنا :
هل لو تأخر الخصوم عن خمسة أيام فتقدموا برد المحكم في اليوم التاسع مثلاً
لظهور سبب رد المحكم هل ينظر الرد وهل يعتبر دعوى ؟لم يشر أحد من الشراح
إلى الرد على هذا التساؤل وعلى كل حال فإنني أرى أن هذه المسألة ـ أعني
مسلة رد المحكم ـ أعالجتها اتفاقيات التحكيم العالمية بنحو ما نحا إليه
المنظم السعودي ومن ذلك ما جاء بقواعد تحكيم لجنة الأمم المتحدة للقانون
التجاري الدولي Uncitral 1976 وتحديداً بالمادة العاشرة منها يقضي بأن:" كل
محكم قابل للرد إذا
وجدت ظروف من طبيعتها إثارة شكوك جدية حول حياد المحكم واستقلاليته , ولا
يجوز لأي من طرفي النزاع ردّ محكم عيّنه هو إلا لسبب ظهر أو علم به بعد
التسمية " . وإن كل طلب للردّ يجب أن يبيّن الأسباب وأن يراعي مُهلاً
وإجراءات معينة.
فإذا استمل طالب
التحكيم أوراقه كان على جهة التحكيم التزامات حددها المنظم في اللائحة
التنفيذية في مادتيه التاسعة والعاشرة التي جاء نصهما:(يتولي كاتب الجهة
المختصة أصلاً بنظر النزاع القيام بأعمال سكرتارية هيئة التحكيم وإنشاء
السجلات اللازمة لقيد طلبات التحكيم وعرضها على الجهة المختصة لاعتماد
وثيقة التحكيم ، كما يتولي الإخطارات والإعلانات المنصوص عليها في نظام
التحكيم وأية اختصاصات أخرى يحددها الوزير المختص ، وعلى الجهات المختصة
وضع الترتيب اللازم لمواجهة ذلك .
مادة
(10) (على
هيئة التحكيم أن تحدد ميعاد الجلسة التي ينظر فيها النزاع خلال مدة لا
تجاوز خمسة أيام من تاريخ إخطارها بقرار اعتماد وثيقة التحكيم ، وإخطار
المحتكمين بذلك عن طريق كاتب الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع).
طريقة سير جلسات دعوى التحكيم وطريقة نظر الدعوى التحكيمية
استدرك المنظم ما
لم يذكره في نظام التحكيم في اللائحة التنفيذية من حيث تطرق إلى مسألة سير
جلسات دعوى التحكيم من خلال المواد التالية:
مادة
(20) (تنظر
الدعوى أمام هيئة التحكيم بصفة علنية إلا إذا رأت الهيئة بمبادرة منها جعل
الجلسة سرية أو طلب ذلك أحد المحتكمين لأسباب تقدرها الهيئة).
مادة
(21)(لا
يجوز بغير عذر مقبول تأجيل نظر الدعوى أكثر من مرة لسبب واحد يرجع إلى أحد
الخصوم).
مادة
(22) (يتعين
على هيئة التحكيم تمكين كل محتكم من تقديم ملاحظاته ودفاعه ود فوعه شفاهة
أو كتابة بالقدر المناسب وفي المواعيد التي تحددها ويكون المدعى عليه آخر
من يتكلم ، وتتولي الهيئة استيفاء القضية وتهيئتها للفصل فيها).
مادة
(23) (يتولي
رئيس هيئة التحكيم ضبط الجلسة وإدارتها ويوجه الأسئلة إلى المحتكمين أو
الشهود وله أن يأمر بإخراج من يخل بنظام الجلسة من القاعة على أنه إذا وقعت
مخالفة من أحد الحاضرين بالجلسة يقوم بتحرير محضر بالواقعة ويحيله إلى جهة
الاختصاص ولكل محكم الحق في توجيه الأسئلة إلى المحتكمين أو الشهود
ومناقشتهم عن طريق رئيس الهيئة).
مادة
(24) (للمحتكمين
أن يطلبوا من هيئة التحكيم في أية حال تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقـوا
عليه في محضر الجلسة من إقرار أو صلح أو تنازل أو غير ذلك وتصدر الهيئة
قراراً بذلك).
مادة
(25) (اللغة
العربية هي اللغة الرسمية التي تستعمل أمام هيئة التحكيم سواء في المناقشات
أو المكاتبات ، ولا يجوز للهيئة أو المحتكمين وغيرهم التكلم بغير اللغة
العربية وعلى الأجنبي الذي لا يستطيع التكلم باللغة العربية اصطحاب مترجم
موثوق به يوقع معه في محضر الجلسة على الأقوال التي نقلها).
مادة
(26) (يمكن
لأي محتكم طلب تأجيل نظر القضية مدة مناسبة تقدرها هيئة التحكيم لتقديم ما
لدية من مستندات أو أوراق أو ملاحظات منتجة أو مؤثرة في القضية . وللهيئة
تكرار التأجيل لمدة أخرى إذا وجدت مبرراً لذلك)
.
مادة
(27) (تقوم
هيئة التحكيم بإثبات الوقائع والإجراءات التي تتم في الجلسة في محضر يحرره
سكرتير الهيئة تحت إشرافها ، ويثبت في المحضر تاريخ ومكان انعقاد الجلسة
وأسماء الهيئة والسكرتير والمحتكمين ، ويتضمن أقوال أصحاب الشأن ويوقع على
المحضر رئيس الهيئة والمحكمون والسكرتير).
مادة
(28) (يجوز
لهيئة التحكيم بمبادرة منها أو بناء على طلب أحد المحتكمين إلزام خصمه
بتقديم أي محرر منتج في الدعوى يكون تحت يده ، وذلك في الحالات الآتية:
أ-
إذا كان مشتركاً بينه وبين خصمه ، ويعتبر المحرر مشتركاً على الأخص إذا كان
المحرر لمصلحة الخصمين أو كان مثبتا لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة.
ب-
إذا استند إليه خصمه في أية مرحلة من مراحل الدعوى.
جـ-
إذا كان النظام يجيز مطالبته بتقديمه أو تسليمه.
ويجب
أن يبين في هذا الطلب:
1-
أوصاف المحرر الذي يعينه .
2-
فحوى المحرر بقدر ما يمكن من التفصيل .
3-
الواقعة التي يستدل بها عليه .
4-
الدلائل والظروف التي تؤيد أنه تحت يد الخصم .
5-
وجه إلزام الخصم بتقديمه .
مادة
(29) (لهيئة
التحكيم أن تأمر بوسائل التحقيق المنتجة في الدعوى متى كانت الوقائع المراد
إثباتها متعلقة بالمنازعة ومؤثرة فيها وجائزاً قبولها)
.
مادة
(30) (
لهيئة التحكيم أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات بشرط أن تبين أسباب
العدول في محضر الجلسة ويجوز للهيئة أن لا تأخذ بنتيجة الإجراء مع بيان
أسباب ذلك بالحكم).
مادة
(31) (على
المحتكم الذي يطلب سماع أقوال الشهود أن يبين الوقائع المراد إثباتها كتابة
أو شفاهة في الجلسة ، وأن يصطحب الشهود الذين يطلب سماع أقوالهم في الجلسة
المحددة لذلك ويتم قبول الشهود وسماع أقوالهم أمام الهيئة حسب الأصول
الشرعية وللطرف الآخر الحق في نفي الوقائع بهذا الطريق).
مادة
(32) (لهيئة
التحكيم استجواب المحتكمين بناء على طلب أحدهم أو بمبادرة منها).
مادة
(33) (لهيئة
التحكيم عند الاقتضاء الاستعانة بخبير أو أكثر لتقديم تقرير فني بشان بعض
المسائل أو الوقائع الفنية والمادية المنتجة في الدعوى ، وعليها أن تذكر في
منطوق قراراها بياناً دقيقاً لمأمورية الخبير والتدابير العاجلة التي يؤذن
له في اتخاذها وتقدر الهيئة أتعاب الخبير والمحتكم الذي يتحملها والأمانة
التي تودع لحساب مصروفات الخبير ، وفي حالة عدم إيداعها من المحتكم المكلف
أو غيره من المحتكمين فان الخبير غير ملزم بأداء المأمورية ويسقط في هذه
الحال حق التمسك بالقرار الصادر بتعيين الخير إذا وجدت الهيئة أن الأعذار
التي أبديت لذلك غير مقبولة وللخبير عند أدائه المأمورية سماع أقوال
الطرفين أو غيرهما ويقدم تقريراً بأعماله ورأيه في الميعاد المحدد .
وللهيئة مناقشة الخبير في الجلسة عن نتيجة التقرير ، وإذا تعدد الخبراء
تبين الهيئة طريقة عملهم منفردين أو مجتمعين)
.
مادة
(34) (يجوز
لهيئة التحكيم تكليف الخبير بتقديم تقرير تكميلي لتدارك أي نقص أو قصور في
تقريره السابق وللمحتكمين تقديم تقارير استشارية للهيئة . وفي كل الأحوال
لا تكون الهيئة مقيدة برأي الخبراء)
.
مادة
(35) (لهيئة
التحكيم بمبادرة منها أو بناء على طلب أحد المحتكمين أن تقرر الانتقال
لمعاينة بعض الوقائع أو المسائل المنتجة في الدعوى والمتنازع عليها وتحرر
الهيئة محضرا بإجراءات المعاينة).
مادة
(36) (على
الهيئة مراعاة أصول التقاضي ، بحيث تضمن المواجهة في الإجراءات وتمكين كل
طرف من العلم بإجراءات الدعوى والاطلاع على أوراقها ومستنداتها المقدمة في
الآجال المناسبة ومنحه الفرصة الكافية لتقديم مستنداته ودفوعه وحججه كتابة
أو شفاهة في الجلسة مع إثباتها في المحضر)
.
مادة
(37) (إذا
عرضت خلال التحكيم مسألة أولية تخرج عن ولاية هيئة التحكيم أو طعن بتزوير
في ورقة أو اتخذت إجراءات جنائية عن تزويرها أو عن حادث جنائي آخر أوقفت
الهيئة عملها ، ووقف الميعاد المحدد للقرار إلى أن يصدر حكم نهائي من الجهة
المختصة بالفصل في تلك المسألة العارضة)
وقد تطرق المنظم في اللائحة التنفيذية
لمسألة تبليغ الخصوم
فقد أوكل
المنظم السعودي لكاتب الجهة المختصة بنظر دعوى التحكيم بالقيام بمهمة
التبليغ حيث نصت المادة الثامنة على ما يلي: (يتولى
كاتب الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع كافة الإخطارات والإعلانات المنصوص
عليها في هذا النظام)
ونرى أن المنظم السعودي قد جارى هنا القواعد المتبعة داخلياً في مسألة
التبليغ كما هو الشأن في القوانين الداخلية ....
(12)
بما يعني أن نظام التحكيم السعودي يحتاج وبحق إلى نقلة نوعية تتوافق مع
التقدم النوعي الذي تعيشه المملكة العربية السعودية.
هذا وقد استدرك
المنظم في اللائحة التنفيذية ما فاته منها في نظام التحكيم وذلك في المواد
التالية:
مادة
(11) (كل
تبليغ أو إخطار يتعلق بخصومة التحكيم يتم بمعروفة كاتب الجهة المختصة أصلاً
بنظر النزاع يكون عن طريق المراسل أو الجهات الرسمية ، سواء كان الإجراء
بناء على طلب المحتكمين أو بمبادرة من المحكمين وعلى مراكز الشرطة وعمد
المحلات أن يساعدوا الجهة المختصة على أداء مهمتها في حدود اختصاصها).
وهنا
جارى المنظم السعودي القضاء الداخلي في طريقة التبليغ وهو ما أكدته المادة
(12) والتي جاء نصها(يحرر
الإخطار أو التبليغ باللغة العربية من نسختين أو أكثر حسب عدد المحتكمين
ويتضمن التحرير البيانات التالية:
أ-
تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي حصل فيها التبليغ أو الإخطار .
ب-
اسم طالب الإخطار أو التبليغ ولقبه ومتنته أو وظيفته وموطنه واسم من يمثله
ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه كذلك إن كان يعمل لغيره .
جـ-
اسم المراسل الذي اجرى التبليغ أو الإخطار والجهة التي يعمل بها وتوقيعه
على الأصل والصورة
د-
اسم الشخص المطلوب إبلاغه أو إخطاره ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه فان لم
يكن معلوم الموطن وقت الإعلان فآخر موطن كان له .
هـ-
اسم وظيفة من سلمت له صورة التبليغ وتوقيعه على الأصل بالاستلام أو أثبات
الامتناع على الأصل عند إعادته للجهة المختصة .
و-
اسم هيئة التحكيم ومقرها وموضوع الإجراء والتاريخ المحدد له .
وكذلك ما نصت
عليه المادة (13) حيث جاء فيها : (تسلم
الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص أو في موطنه ويجوز تسليمها بالوطن
المختار المحدد بمعرفة أصحاب الشأن،وفي حالة عدم وجود المطلوب إخطاره في
موطنه تسلم أوراق التبليغ إلى من يقرر أنه وكيله أو المسئول عن إدارة أو
ماله أو من يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب
والتابعين).
والوطن المختار
هنا هو المكان الذي يقطنه الشخص على سبيل الاعتياد ثم أوضح المنظم السعودي
في المادتين 14، و15 منه على بعض الطرق التي ينبغي أن يقوم بها المحضر
لإثبات التبليغ حيث جاء فيها: (إذا
لم المراسل من يصح تسليم الأوراق إليه طبقاً للمادة السابقة أو امتنع من
وجده من المذكورين فيها عن الاستلام وجب عليه بيان ذلك في الأصل ويجب عليه
أن يسلمها في اليوم ذاته إلى مدير الشرطة أو عمدة المحلة أو من يقوم مقام
أي منها ممن يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال وعليه أيضاً ،
خلال أربع وعشرين ساعة ، أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه الأصلي أو
المختار كتاباً مسجلاً يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة مع بيان
ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورته ويعتبر التبليغ أو الإخطار صحيحاً
منتجاً لإثارة من وقت تسليم الصورة إلى من تسلم إليه على الوجه السابق
بيانه).
مادة (15)
فيما عدا ما نص عليه في أنظمة خاصة تسلم صورة الإخطار أو التبليغ على الوجه
الآتي
أ-
ما يتعلق بالدولة يسلم للوزراء وأمراء المناطق ومديري الجهات الحكومية أو
لمن يقوم مقامهم حسب الاختصاص.
ب-
ما يتعلق بالأشخاص العامة للنائب عنها نظاماً أو من يقوم مقامه.
جـ -
ما يتعلق بالشركات والجمعيات والمؤسسات الخاصة يسلم في مراكز إدارتها
المبين في السجل التجاري لرئيس مجلي الإدارة أو المدير العام أو لمن يقوم
مقامه من العاملين وبالنسبة للشركات الأجنبية التي لها فرع أو وكيل في
المملكة يسلم لهذا الفرع أو الوكيل .
هذا وحرصاً من
المنظم السعودي على سرعة إنهاء الدعاوى وتمشياً مع طبيعة التحكيم وتحقيقاً
لميزة السرعة التي تفضل بها الدعوى التحكيمية على الدعوى القضائية ألزم
المنظم الجهة التحكيمية إصدار الحكم التحكيمي في الموعد المحدد لصدور حيث
نصت في المادة التاسعة على: (يجب الحكم في النزاع في الميعاد المحدد في
وثيقة التحكيم ما لم يتفق على تمديده وإذا لم يحدد الخصوم في وثيقة التحكيم
أجلاً للحكم وجب على المحكمين أن يصدروا حكمهم خلال تسعين يوماً من تاريخ
صدور القرار باعتماد وثيقة التحكيم وإلا جاز لمن شاء من الخصوم رفع الأمر
إلى الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع لتقرر إما النظر في الموضوع أو مد
الميعاد لفترة أخرى) وحسناً فعل المنظم هنا حين أوجب على هيئة التحكيم
إنهاء النزاع في المدة المحددة أصلاً لإنهائه في اتفاقية التحكيم، كما أنه
لم يغفل حالة ما إذا كان أطراف النزاع لم يتفقا على ميعاد محدد لإصدار
الحكم التحكيمي وهو الغالب في الاتفاقيات بين أطراف العقد.
ثم تناول مسألة غياب الخصوم
فنص في المادة
(17) على:(
في اليوم المعين
لنظر التحكيم يحضر المحتكمون بأنفسهم أو بواسطة من يمثلهم بموجب وكالة
صادرة من كاتب عدل أو من أي جهة رسمية أو مصدقة من إحدى الغرف التجارية
والصناعية وتودع صورة الوكالة بملف الدعوى بعد الإطلاع على الأصل من المحكم
دون الإخلال بحق المحكم أو المحكمين في طلب حضور المحتكم شخصياً إذا اقتضى
الحال ذلك)
وهنا جعل المنظم حضور أطراف الدعوى غير ملزم ما لم يطلب المحكم ذلك صراحة ،
وقضى في المادة الثامنة عشر أن غياب الخصم مسوغاً لإصدار الحكم التحكيمي
فنص فيها على : (في
حالة غياب احد المحتكمين عن الجلسة الأولى وكانت هيئة التحكيم قد تحققت من
أنه أعلن لشخصه فلها أن تقضي بالنزاع متى كان المحتكمون قد أودعوا ملف
التحكيم مذكرات بطلباتهم ودفاعهم ودفوعهم ومستنداتهم ويعتبر القرار في هذه
الحال حضورياً - أما إذا لم يكن قد أعلن لشخصه كان على الهيئة التأجيل إلى
جلسة تالية يعلن بها المحتكم الغائب . وإذا تعدد المحتكمون المدعى عليهم
وكان بعضهم قد أعلن لشخصه والآخر لم يعلن لشخصه وتغيبوا جميعاً أو تغيب من
لم يعلن لشخصه وجب على الهيئة – في غير حالات الاستعجال – تأجيل نظر
الموضوع إلى جلسة تالية يعلن بها من لم يعلن لشخصه من الغائبين ويعتبر
القرار في الموضوع حضورياً في حق المتخلفين عن الحضور جميعاً في الجلسة
التالية.ويعتبر القرار حضورياً إذا حضر المحتكم أو من يمثله في أية جلسة من
الجلسات أو أودع مذكرة بدفاعه في الدعوى أو مستنداً يتعلق بها وإذا حضر
المحتكم الغائب قبل انتهاء الجلسة اعتبر كل قرار صدر فيها كأن لم يكن).
مسألة تمديد ميعاد الحكم وانقضاء التحكيم
تعرض المنظم
السعودي لمسألة تحديد ميعاد الحكم في المادة الثالثة عشرة والرابعة عشر
والخامسة عشر. فنصت المادة الثالثة عشر على:(لا
ينقضي التحكيم بموت أحد الخصوم وإنما يمدد الميعاد المحدد للحكم ثلاثين
يوماً ما لم يقرر المحكمون تمديد المدة بأكثر من ذلك)
وهنا اعتبر المنظم الحكم التحكيمي شأنه شأن الحكم القضائي يستمر في واجهة
الورثة.
وأضافت المادة
الرابعة عشرة:(إذا
عين محكم بدلاً عن المحكم المعزول أو المعتزل امتد الميعاد المحدد للمحكم
ثلاثين يوماً).
أما المادة
الخامسة عشرة فقد نصت على: (يجوز للمحكمين بالأغلبية التي يصدر بها الحكم
وبقرار مسبب مد الميعاد المحدد للحكم لظروف تتعلق بموضوع النزاع). فحددت
هذه المواد أسباب تمديد الموعد المحدد لصدور الحكم في ثلاثة أمور:
1ـ
موت أحد الخصوم.
2ـ
تعيين محكم بديلاً عن محكم معزول.
3ـ
ظروف تتعلق بموضوع النزاع.
هذا ومدة التمديد
في النظام السعودي في كل الحالات ثلاثين يوماً ما لم يقرر أطراف النزاع أو
المحكمون أكثر من ذلك.
الآثار المترتبة على إصدار الأحكام
صدور حكم التحكيم
فقد تطرق
المنظم السعودي في المادة السادسة عشرة من النظام لمسألة صدور حكم التحكيم
حيث نص على:(يصدر
حكم المحكمين بأغلبية الآراء وإذا كانوا مفوضين بالصلح وجب صدور الحكم
بالإجماع)
وهنا فرق المصنف بين المحكم المفوض بالصلح والمحكم غير المفوض بالصلح
فاعتبر الأغلبية عند عدم التفويض بالصلح لنفاذ حكم التحكيم ولم يعتبرها في
التحكيم الصادر عن غير المفوض بالصلح بل أوجب الإجماع .
وهنا أرى أنه
لا مسوغ للتفريق بين الصورتين لا سيما وقد نص الفقه الشرعي وتابعه الوضعي
على اشتراط أن يكون عدد المحكمين وتراً لأجل إنهاء النزاع بالأغلبية.
هذا وقد اشترط
المنظم لصدور الحكم التحكيمي اشتمال وثيقة الحكم على
1ـ
وثيقة التحكيم.
2ـ
ملخص أقوال الخصوم ومستنداتهم.
3ـ
أسباب الحكم (فذلكته).
4ـ
منطوق الحكم.
5ـ
تاريخ صدور الحكم.
6ـ
توقيعات المحكمين.
وهو ما جاء
بالمادة السابعة عشر من ذات النظام حيث نصت على: (
يجب أن تشتمل وثيقة الحكم بوجه خاص على وثيقة التحكيم وعلى ملخص أقوال
الخصوم ومستنداتهم وأسباب الحكم ومنطوقه وتاريخ صدوره وتوقيعات المحكمين
وإذا رفض واحد منهم أو أكثر التوقيع على الحكم أثبت ذلك في وثيقة الحكم).
الآثار المترتبة على إصدار الأحكام
هذا واشترط
المنظم كذلك وجوب إيداع حكم التحكيم خلال خمسة أيام لدى الجهة المختصة
أصلاً بنظر النزاع وإبلاغ الخصوم بها فنصت المادة الثامنة عشر على ما يلي:
(جميع
الأحكام الصادرة من المحكمين ولو كانت صادرة بإجراء من إجراءات التحقيق يجب
إيداعها خلال خمسة أيام لدى الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع وإبلاغ الخصوم
بصور منها)
وأوضح المنظم العلة في ذلك وهو إبلاغ الخصوم لتمكين المعترض من تقديم
اعتراضه للجهة مصدرة الحكم خلال خمسة عشر يوماً.
هذا وقد عالج
المنظم هنا ما قد يقع في الحكم التحكيمي من خطأ أو غموض وذلك في المادتين
الثانية والأربعون والثالثة والأربعون من اللائحة التنفيذية فنصت المادة 42
منه على: (مع عدم الإخلال بأحكام المادتين 18و19 من نظام التحكيم تتولي
هيئة التحكيم تصحيح ما يقع في قرارها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية
وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد المحتكمين من غير
مرافعة ويجري هذا التصحيح على نسخة القرار الأصلية ويوقعه المحكمون . ويجوز
الطعن في القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت فيه الهيئة حقها المنصوص عليه
في هذه المادة وذلك بطرق الطعن الجائزة في القرارات موضوع التصحيح ، أما
القرار الذي يصدر برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه على استقلال). ونصت
الثالثة والأربعين على: (يجوز
للمحتكمين أن يطلبوا من الهيئة التي أصدرت القرار تفسير ما وقع في منطوقة
من غموض أو إبهام ويعتبر القرار الصادر بالتفسير متمماً من كل الوجوه
للقرار الأصلي ويسري عليه ما يسري على هذا القرار من القواعد الخاصة بطرق
الطعن) .
كما ألزم
المنظم الجهة التحكيمية إصدار الحكم بصيغة تدل على التنفيذ فنص في المادة
الرابعة والأربعين على ما يلي: (متى
صدر الأمر بتنفيذ قرار التحكيم أصبح سنداً تنفيذياً وعلى كاتب الجهة
المختصة أصلاً بنظر النزاع أن تسلم المحكوم له الصورة التنفيذية لقرار
التحكيم موضحاً بها الأمر بالتنفيذ مذيلة بالصيغة الآتية:
(يطلب
من كافة الدوائر والجهات الحكومية المختصة العمل على تنفيذ هذا القرار
بجميع الوسائل النظامية المتبعة ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة الجبرية عن
طريق الشرطة).
وقد أضاف
المنظم بعض القيود عند صدور الحكم التحكيمي في مواده التالية:
مادة (38) متى
تهيأت الدعوى للفصل فيها تقرر هيئة التحكيم قفل باب المرافعة ورفع القضية
للتدقيق والمداولة وتتم المداولة سراً ولا يحضرها سوى هيئة التحكيم التي
سمعت المرافعة مجتمعة ، وتحدد الهيئة عند قفل باب المرافعة موعداً
لإصدار القرار
أو في جلسة أخرى مع مراعاة أحكام المواد 9 و 13 و 14 و 15 من نظام التحكيم
.
مادة (39)
يصدر المحكمون قراراتهم غير مقيدين بالإجراءات النظامية عدا ما نص عليه في
نظام التحكيم ولائحته التنفيذية . وتكون قراراتهم بمقتضى أحكام الشريعة
الإسلامية والأنظمة المرعية .
مادة (40) لا
يجوز لهيئة التحكيم أثناء رفع الدعوى للتدقيق والمداولة أن تسمع إيضاحات من
أحد المحتكمين أو وكيله إلا بحضور الطرف الآخر وليس لها أن تقبل مذكرات أو
مستندات دون إطلاع الطرف الآخر عليها وإذا رأت أنها منتجة فلها مد
أجل النطق
بالقرار وفتح باب المرافعة بقرار تدون فيه الأسباب والمبررات وإخطار
المحتكمين بالميعاد المحدد للنظر في القضية .
مادة
(41) مع مراعاة ما جاء بالمادتين 16 و17 من نظام التحكيم تصدر القرارات
بأغلبية الآراء وينطق رئيس هيئة التحكيم بالقرار في الجلسة المحددة ويتم
تحرير القرار مشتملاً على أسماء أعضاء الهيئة التي أصدرته وتاريخ إصداره
ومكانه وموضوعه وأسماء المحتكمين وألقابهم وصفاتهم وموطن كل منهم وحضورهم
وغيابهم وعرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلباتهم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم
الجوهري ثم أسباب القرار ومنطوقه ويوقع المحكمون والكاتب نسخة القرار
الأصلية المشتملة على ما تقدم وتحفظ بملف الدعوى خلال سبعة أيام من إيداع
المسودة.
مسألة الاعتراض على الحكم التحكيمي
حيث نص في ذات
المادة السالفة الذكر على (ويجوز
للخصوم تقديم اعتراضاتهم على ما يصدر من المحكمين إلى الجهة التي أودع
لديها الحكم خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغهم بأحكام المحكمين وإلا
أصبحت نهائية). فأجاز المنظم للخصوم الاعتراض على الحكم خلال خمسة عشر
يوماً من تاريخ التبليغ وإلا أصبح الحكم نهائياً وهنا يثور التساؤل هل
يعتبر تأخر المعترض في الدعوى التحكيمية على الفترة المذكور بالمادة
السالفة الذكر والمحدد لها خمسة عشر يوماً سبباً لاكتساب الحكم التحكيمي
القطعية ويستلزم التنفيذ؟ أجاب على هذا السؤال المنظم نفسه في المادة
التالية لهذا المادة وهي المادة التاسعة عشرة حيث نص على:(إذا قدم الخصوم
أو أحدهم اعتراضاً على حكم المحكمين خلال المدة المنصوص عليها في المادة
السابقة تنظر الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع في الاعتراض وتقرر إما رفضه
وتصدر الأمر بتنفيذ الحكم أو قبول الاعتراض وتفصل فيه).وهنا
حدد المنظم للجهة مصدرة الحكم والمعترض أمامها طريقين لا ثالث لهما:
الطريق الأول:
قبول الاعتراض ومن ثم الفصل فيه.
الطريق الثاني:
رفض الاعتراض ومن ثم الأمر بالتنفيذ.
وقد
عالج المنظم السعودي
مسألة تنفيذ الحكم التحكيمي
تطرق المنظم
لهذه المسألة في المادة العشرين والحادية والعشرين ، حيث نص في المادة
العشرين على ما يلي: (يكون
حكم المحكمين واجب التنفيذ عندما يصبح نهائياً وذلك بأمر من الجهة المختصة
أصلاً بنظر النزاع ويصدر هذا الأمر بناء على طلب أحد ذوى الشأن بعد التثبت
من عدم وجود ما يمنع من تنفيذه شرعا).
بل أكد المنظم على اكتساب حكم التحكيم لقوة الأمر المقضي فنص في المادة
الحادية والعشرون على: (يعتبر الحكم الصادر من المحكمين بعد إصدار الأمر
بتنفيذه حسب المادة السابقة في قوة الحكم الصادر من الجهة التي أصدرت الأمر
بالتنفيذ). ولكن المنظم وضع قيداً مهماً هنا فارق فيه كل قوانين التحكيم
وهو عدم وجود مانع شرعي يمنع من تنفيذ الحكم ولم يحدد المنظم هنا ما
الموانع الشرعية ولم يمثل لها.
الأتعــــــاب
والتي عالجها في
مادتيه الثانية والعشرون والثالثة والعشرون. فتطرق في المادة الثالثة
والعشرون إلى أن الأصل في تحديد أتعاب المحكم هو ما اتفق عليه الخصوم بحيث
يتم تسديد كامل أتعاب المحكم خلال خمسة أيام من صدور القرار باعتماد وثيقة
التحكيم لدى الجهة المخولة بالنظر في الدعوى التحكيمية فنصت المادة الثانية
والعشرون على: (تحدد
أتعاب المحكمين باتفاق الخصوم ويودع ما لم يدفع منها لهم خلال خمسة أيام من
صدور القرار باعتماد وثيقة التحكيم لدى الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع
ويصرف خلال أسبوع من تاريخ صدور الأمر بتنفيذ الحكم).
ثم تناول
المنظم حالة ما إذا لم يتفق أطراف النزاع على تحديد أتعاب المحكمين فنص في
المادة الرابعة والعشرون على: (إذا
لم يوجد اتفاق حول أتعاب المحكمين وقام نزاع بشأنها تفصل فيه الجهة المختصة
أصلاً بنظر النزاع ويكون حكمها في ذلك نهائياً)
سواء كان قرار هيئة التحكيم بجعل الأتعاب عليهما أم على أحدهما حيث نص في
المادة الخامسة والأربعين من
اللائحة التنفيذية على (إذا
أخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات جاز الحكم بتقسيم الأتعاب بينهما على
حسب ما تقدره الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع ، كما يجوز الحكم بها
جميعاً على أحدهما)
.
ونرى
أن المنظم السعودي اعتنى كثيراً بحقوق المحكم المالية وذلك باعتبار تحديد
أتعاب المحكم من قبل جهة التحكيم قراراً نهائياً لا رجعة فيه فلا يخضع
لاعتراض أي من طرفي النزاع.
ولا يعني هذا عدم
التظلم من مسألة الأتعاب مطلقاً فقد أعطى المشرع أطراف النزاع الحق في
التظلم من الأتعاب خلال ثمانية أيام من تاريخ إعلانه بالأمر حيث نص في
المادة السادسة والأربعون من اللائحة التنفيذية على ما يلي:(يجوز
لكل من الخصوم أن يتظلم من أمر تقدير أتعاب المحكمين للجهة التي أصدرت
الأمر وذلك خلال ثمانية أيام من تاريخ إعلانه بالأمر ويكون قرارها في
التظلم نهائياً).
هذا وقد ذيل
المنظم نظام التحكيم بما هو معتاد في المملكة العربية السعودية من عرض
النظام باعتباره اقتراحاً من وزير العدل على رئيس مجلس الوزراء وهو الملك
لإصدار القرار بتنفيذه بعد نشره في الجريدة الرسمية ....
(13)